السيد محمد حسين الطهراني
216
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
في حقّه شيئاً ، فإنّ عليكم أن تمهلوني ثلاثاً لأفكّر فيه . فتركوه ، ثمّ جاءوا إليه بعد ثلاث ، فقال . إنّ كلام محمّد سحرٌ ، فإنّه أخذ بقلوب الناس ! واقتفى المشركون أثر الوليد ، فدعوا القرآن سحراً وشعوذة ، واجتنبوا سماعه ، ومنعوا الناس من الإنصات إليه . وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يتلو القرآن في المسجد الحرام أحياناً ، فكانوا يصفّقون ويرفعون أصواتهم بالغناء كي لا يسمع أحد تلاوته . ومع ذلك كلّه ، فقد استحوذ بيان القرآن الفصيح المحبّب على قلوبهم ، فكانوا كثيراً ما يستغلّون ظلمة الليل ، ليتجمّعوا خلف جدار بيت النبيّ وينصتون لتلاوة القرآن ، ثمّ يتهامسون بينهم . لا يمكن لبشرٍ مخلوق أن يقول مثل هذا الكلام . وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى في الآية المباركة . نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . « 1 » أي . أنّنا نعلم خير العِلم أنّهم حين يستمعون إلى تلاوتك ، بأيّ آذانٍ يسمعون القرآن . ونعلم أنّ هؤلاء الظالمين يقولون إنّ هذا الرجل مسحور ، ويهمسون بذلك في آذان بعضهم إذا انصرفوا من عندك . وكان النبيّ الأكرم يذهب في بعض الأحيان قرب الكعبة ، فينشغل بتلاوة القرآن ودعوة الناس ، وكان فصحاء العرب يمرّون أمام النبيّ ، فينحنون لئلّا يراهم ويعرفهم . يقول تعالى . أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 47 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 2 ) - صدر الآية 5 ، من السورة 11 . هود . وانظر . « خلاصة تعاليم الاسلام » للعلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه ، ص 104 إلى 106 ، انتشارات كعبة .